مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
147
تفسير مقتنيات الدرر
وإن كنتم مسافرين ومتوجّهين إلى السفر * ( [ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً ] ) * أيّها المتبايعون المتداينون كاتبا للصكّ ولا شهودا تشهدونهم فالوثيقة رهن فيكون « رهان » خبر مبتدأ مقدّر وهو الوثيقة أو التقدير : * ( [ فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ ] ) * يقوم مقام الصكّ والشهود ، والقبض شرط في صحّة الرهن فإن لم يحصل القبض لم ينعقد الرهن بالإجماع . * ( [ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ] ) * أي اطمأنّ بعض الدائنين بعض المديونين لحسن ظنّه به واستغنى بأمانته عن الارتهان فلم يطلب منه الرهن * ( [ فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ ] ) * وهو المديون والايتمان الوثوق بأمانة الرجل * ( [ أَمانَتَه ُ ] ) * أي فليقض المديون الأمين ما في ذمّته من الدين وسمّي الدين « أمانة » لتعلَّقه بالذمّة كتعلَّق الأمانة وأراد بقوله : « أمانته » ما اؤتمن فيه فهو مصدر بمعنى المفعول [ وَلْيَتَّقِ اللَّه َ رَبَّه ُ ] أي وليتّق المديون عقوبة اللَّه ربّه بجحوده أو النقصان منه . * ( [ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ ] ) * أي بعد تحمّل الشهادة أيّها الشهود إذا دعيتم إلى الحاكم لأدائها على وجهها * ( [ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّه ُ آثِمٌ قَلْبُه ُ ] ) * والمعنى أنّ الكاتم يأثم قلبه ، وقلبه فاعل آثم . فإن قيل : هلَّا اقتصر على قوله : « آثم » وما فائدة ذكر القلب والجملة الآثمة لا القلب وحده ؟ فالجواب أنّ كتمان الشهادة هو أن يضمرها ويسترها في قلبه ولا يتكلَّم بها فلمّا كان الآثم مقترفا بالقلب أسند إليه وإسناد الفعل إلى الجارحة الَّتي يعمل بها أبلغ وأصحّ تقول : أبصرته بعيني وسمعته باذني إذا أردت التأكيد في أمر فكأنّه قيل : قد تمكّن الإثم في أصل نفسه وملك أشرف مكان منه ، والقلب أصل متعلَّقه ، ألا ترى أنّ أصل الحسنات والسيّئات الإيمان والكفر وهما من أفعال القلوب ، وعن ابن عبّاس : أكبر الكبائر الإشراك باللَّه لقوله : « فَقَدْ حَرَّمَ اللَّه ُ عَلَيْه ِ الْجَنَّةَ » « 1 » وشهادة الزور وكتمان الشهادة . * ( [ وَاللَّه ُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ] ) * فيجازيكم به وروي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : لا ينقضي كلام شاهد زور من بين يدي الحاكم حتّى يتبوّأ مقعده من النار وكذلك من كتم الشهادة .
--> ( 1 ) المائدة : 75 .